الشيخ محمد هادي معرفة
166
التفسير الأثرى الجامع
ثمّ أخبر اللّه - جلّ ثناؤه - عن عظيم جهالتهم ، وسوء طاعتهم ربّهم وعصيانهم لأنبيائهم واستهزائهم برسله ، مع عظيم آلاء اللّه - عزّ وجلّ - عندهم ، وعجائب ما أراهم من آياته وعبره ، موبّخا بذلك أبناءهم الّذين خوطبوا بهذه الآيات ، ومعلمهم أنّهم إن تعدّوا في تكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجحودهم نبوّته مع عظيم إحسان اللّه بمبعثه فيهم إليهم ، وعجائب ما أظهر على يديه من الحجج بين أظهرهم ، أن يكونوا كأسلافهم الّذين وصف صفتهم . وقصّ علينا أنباءهم في هذه الآيات ، فقال - جلّ ثناؤه - : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ الآية . قوله : فَبَدَّلَ فغيّر . ويعني بقوله : الَّذِينَ ظَلَمُوا الّذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله . ويعني بقوله : قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ بدّلوا قولا غير الذي أمروا أن يقولوه فقالوا خلافه ، وذلك هو التبديل والتغيير الذي كان منهم . وكان تبديلهم - بالقول الذي أمروا أن يقولوه - قولا « 1 » غيره ما : [ 2 / 2097 ] رواه عبد الرزّاق ، عن معمر عن همّام بن منبّه أنّه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال اللّه لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجّدا وقولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم ، فبدّلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا : حبّة في شعيرة » « 2 » . [ 2 / 2098 ] وروى همّام ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله : حِطَّةٌ قال : « بدّلوا فقالوا : حبّة » . [ 2 / 2099 ] وروى أبو الكنود ، عن عبد اللّه : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ قالوا : حنطة حمراء فيها شعيرة ، فأنزل اللّه : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ . [ 2 / 2100 ] وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس في قوله : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً قال : ركوعا
--> ( 1 ) « قولا » مفعول « تبديلهم » . ( 2 ) رواه البخاري 4 : 129 و 5 : 148 ، في الأنبياء ، باب 28 ، وتفسير سورة 7 باب 4 وسورة 2 باب 5 . ومسلم 8 : 238 كتاب الزهد والرقاق وكتاب التفسير حديث 1 . والترمذي 4 : 273 / 4032 في تفسير سورة 2 باب 2 . وأحمد في المسند 2 : 318 . وروايتهم كلّهم : « حبّة في شعرة » . قال ابن كثير ( 1 : 102 - 103 ) : هذا حديث صحيح رواه البخاري ومسلم والترمذي كلّهم عن عبد الرزّاق .